تحدثنا في المقال السابق عن مفهوم الصحة الغذائية وأهميتها لصحة الجسم ودورها في الوقاية من الأمراض وعلاقتها بالطاقة والنشاط العقلي والبدني وهنا سوف نتعرف على الاستراتيجيات والأسس العلمية التي تساعد على تحقيق تغذية سليمة تدعم النمو وتزيد الطاقة ، وتقي كثير من مشكلات الصحة . وتكون وسيلة للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض وفق العناصر التالية :
ماهي استراتيجيات والأسس العلمية لتحقيق التغذية الصحية -healthy food ؟
تتمثل استراتيجيات وأسس الغذاء الصحي في تبني عادات صحية مستدامة تضمن تلبية احتياجات الجسم من العناصر الغذائية والتي تشمل مايلي :
أولاً : تنوع الغذاء :
يجب تناول أطعمة مختلفة تحتوي على كافة العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم ومن الأمثلة على ذلك مايلي :
- تناول الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية، مثل الخضروات والفواكه، لدعم صحة الجهاز الهضمي.
- إدراج الحبوب الكاملة في النظام الغذائي، مثل القمح، والشوفان، وبذور الكتان، للحصول على الطاقة والعناصر المغذية.
- الحرص على تناول الطعام الطازج الخالي من الإضافات الصناعية مثل المواد الحافظة أو الهرمونات، لتعزيز فوائد الأكل الصحي.
- اختيار الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن، مثل البروكلي، الجزر، الكرفس، والطحالب البحرية، لدعم وظائف الجسم المختلفة.
- تناول المكسرات باعتدال، حيث تحتوي على دهون أحادية التشبع المفيدة لصحة القلب.
- إدراج المأكولات البحرية، مثل السمك والجمبري، للاستفادة من أحماض أوميغا 3 الداعمة لصحة الدماغ والقلب.
ثانياً : استرتيجيات وأسس التحكم في الكميات :
يُعد ضبط كميات الغذاء الصحي من أهم الاستراتيجيات والأسس للتحكم في السعرات الحرارية دون حرمان، حيث يقي من الأمراض المزمنة، ويعزز طاقة الجسم، ويمنع الإفراط في تناول الطعام؛ مما يساهم بشكل مباشر في الوصول إلى الوزن المثالي والحفاظ عليه.
ومن وفوائدها :
- التحكم في الوزن: تناول الكميات المناسبة ينظم السعرات الحرارية المستهلكة ويمنع تراكم الدهون.
- الوقاية من الأمراض: يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري من النوع الثاني.
- تحسين عملية الهضم: الكميات المعتدلة تريح الجهاز الهضمي وتمنع الشعور بالانتفاخ أو الحرقة.
- استقرار الطاقة والمزاج: يمنع الارتفاع والانخفاض المفاجئ في مستويات السكر في الدم، مما يحافظ على نشاطك اليومي .
وتعد هذه الطريقة من الاستراتيجيات والأسس الفعالة لأنها تعالج الأسباب الجذرية للأفراط في الأكل. فهي تساعد على استعادة الاتصال بإشارات الجوع والشبع الطبيعية والتي تتلاشى غالباً نتيجة سنوات من تناول الوجبات على عجل أو بحصص كبيرة الحجم .
ونظراً لأن هذه الطريقة تتسم بالمرونة ولاتتطلب استبعاد أي أطعمة ، فإن احتمالية التزام الناس بها على المدى الطويل تكون أكبر .
ثالثاً : اختيار الأطعمة المفيدة :
يفضل اختيار الأطعمة الطازجة ، والكاملة الغنية بالعناصر الغذائية ، والحد من استهلاك السكر والذي يعد أحد الأسباب الرئيسية للسمنة ، وأمراض القلب ، والسكري من النوع الثاني .
طرق الحد من أستهلاك السكر في النظام الغذائي :
- اختيار البدائل الصحية :
- تناول فواكهة طارجة بدلاً من العصائر المحلاة .
- استخدام المحليات الطبيعية مثل العسل بكميات محدودة .
- استبدال المشروبات الغازية بالماء المنكهة باليمون والنعناع .
- قراءة المصلقات الغذائية :
- الانتباه إلى "السكر المضاف" في قائمة المكونات .
- البحث عن أسماء السكر مثل : السكروز، الجلوكوز المالتوز، شراب الذرة عالي الفركتوز .
- اختيار المنتجات منخفضة السكر أو خالية من السكر المضاف .
- تقليل السكر في المشروبات اليومية :
- تقليل السكر في القهوة والشاي تدريجياً .
- تجنب المشروبات الغازية والعصائر المصنعة واستبدالها بالماء أو العصائر الطبيعية غير المحلاة .
- تقليل السكر في الطبخ والمخبوزات :
- استخدام التوابل مثل القرفة أو الفانيليا لإضافة نكهة بدون سكر .
- تقليل السكر في وصفات المخبوزات واسبدالها بالموز المهروس أو التمر .
- تجنب الوجبات الخفيفة الغنية بالسكر :
- اختيار المكسرات ، الزبادي الطبيعي ، والفواكهة بدلاً من الحلويات والبسكويت .
- تحضير وجبات خفيفة منزلية مثل ألواح الشوفان بدون سكر مضاف .
و كذلك الحد من استهلاك الملح والصوديوم والبوتاسيوم لأن استهلاك كميات كبيرة منها يؤدي إلى :
- أضرار الإفراط في الملح :
- ارتفاع ضغط الدم : الإفراط في الصوديوم يؤدي إلى احتباس السوائل في الجسم، مما يشكل عبئاً كبيراً على الأوعية الدموية ويرفع ضغط الدم.
- أمراض القلب والكلى: ارتفاع الضغط المستمر يزيد من مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية، السكتات الدماغية، وتلف الشعيرات الدموية في الكلى.
- الجفاف وتشنج العضلات: يعمل الصوديوم الزائد على سحب الماء من الخلايا، مما يسبب الجفاف واضطرابات هضمية.
- مشاكل صحية أخرى: أظهرت بعض الأبحاث ارتباط الاستهلاك العالي للملح بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة وإضعاف جهاز المناعة.
- طرق تقليل الملح في الغذاء :
- تقليل استخدام الملح أثناء الطبخ .
- تجنب وضع المملحة على طاولة الطعام .
- استعمال الفواكه عند إعداد صلصة لطبخ اللحوم والدواجن مثل : صلصة التفاح والتوت البري والليمون لتعزيز النكهة أو لتتبيل السمك .
- استبدال الملح بالتوابل والليمون والخل والفلفل لتعزيز نكهة الطعام .
- الحد من استهلاك الأطعمة المملحة ، مثل : اللحوم المدخنة والمملحة ومكعبات مرق الدجاج وصلصة المرق الجاهزة وعبوة تحضير الحساء الجاهزة ومنتجات الأغذية الجاهزة للأكل .
وايضاً الحد من استهلاك الدهون وخاصة :
- الدهون المشبعة
- يجب ألا يتجاوز استهلاك الدهون المشبعة 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية ,
- يفضل تقليلها إلى أقل من 7% لتحقيق فوائد إضافية لصحة القلب .
- توجد الدهون المشبعة بشكل أساسي في: الزبدة ، السمن الحيواني ، اللحوم الدهنية ،الأجبان كاملة الدسم ، زيت النخيل ، وزيت جوز الهند .
- الدهون المتحولة
- توصي منظمة الصحة العالمية بأن لا يزيد استهلاك الدهون المتحولة عن 1% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية .في نظام غذائي يحتوي على 2000 سعرة حرارية يومياً ، يجب ألا يتجاوز الدهون المتحولة 2.2 غرام يومياً .
- توجد الدهون المتحولة بشكل طبيعي بكميات ضئيلة في بعض المنتجات الحيوانية، ولكن المصدر الرئيسي للدهون المتحولة الضارة هو الدهون المتحولة المنتجة صناعياً .وتوجد في السمن النباتي ، الأطعمة المقلية ، المخبوزات التجارية ، العجائن الجاهزة ،كريمة القهوة غير اللبنية .
إرشادات قراءة الملصقات (البطاقة) الغذائية قبل الشراء :
- الحرص على قراءة الحقائق الغذائية قبل شراء المنتج لضمان توازن الغذاء .
- التحقق من حجم الحصة الغذائية لمعرفة الكمية التي تمثلها القيم الغذائية المدرجة في الملصق .
- التنبه إلى السعرات الحرارية والتأكد من أنها تتناسب مع احتياجاتك اليومية .
- اختر المنتجات التي تحتوي على نسبة منخفضة من الدهون المشبعة ، والسكر ، الملح للحفاظ على نظام غذائي صحي .
- التأكد من تاريخ الصلاحية وتجنب استهلاك المنتجات بعد انتهائها للحفاظ على السلامة .
- تحقق من مسببات الحساسية المدرجة في الملصق الغذائي ، خاصة إذاكنت تعاني من حساسية تجاه مكون معين مثل: المكسرات ، الحليب ، الغلوتين .
- التركيز على القيم اليومية لمعرفة مدى مساهمة كل عنصر غذائي في الإحتياجات اليومية بناءً على نظام غذائي يحتوي على 2000 سعرة حرارية .
- مقارنة المنتجات المختلفة بناءً على القيم الغذائية لاختيار الأكثر صحة .
رابعاً : شرب الماء :
أهمية الماء في جسم الإنسان :
يشكل الماء ما يقارب 60 % من وزن جسم الإنسان البالغ، وتختلف هذه النسبة حسب العمر والجنس والحالة الصحية. ويشارك الماء في معظم العمليات الحيوية، بما في ذلك نقل العناصر الغذائية، تنظيم درجة الحرارة، التخلص من الفضلات، والحفاظ على مرونة الخلايا والأنسجة.
ولا يمتلك الجسم القدرة على تخزين الماء بكميات كبيرة، لذلك فإن فقدانه المستمر عبر التعرق والتنفس والتبول يتطلب تعويضًا منتظمًا للحفاظ على التوازن الداخلي.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بتناول حوالي 2-2.5 لتر من الماءفي اليوم للبالغين الأصحاء .
ولا
توجد كمية واحدة تناسب الجميع، إذ تختلف حاجة الجسم للماء حسب عدة عوامل، من بينها
العمر، الوزن، مستوى النشاط البدني، الحالة الصحية، والظروف المناخية.
فوائد شرب الماء الصحية :
- دعم وظائف الدماغ؛ بتحسين الإدراك وتقليل التوتر.
- تسهيل عمل القلب، مما يقلل الإجهاد عليه، ويحسن صحته العامة.
- المساعدة على إزالة السموم من الجسم عبر البول والعرق.
- تسهيل الهضم، وجعل حركة الأمعاء أسهل وأكثر انتظاماَ؛ مما يحدّ من الإمساك.
- تعزيز الأيض، مما يعينك على الحفاظ على وزن صحي.
- تنظيم درجة حرارة الجسم، عبر منع احتباس الحرارة بالجسم، وهو أمر شائع ينتج عن الجفاف .
- يقلل من جفاف البشرة والشعر ، ويزيد من ترطيب الجلد ويؤخر ظهور علامات تقدم العمر ويحفز إنتاج الكولاجين .
أهمية شرب الماء أثناء الرياضة :
عند ممارسة أي نشاط بدني يؤدي إلى التعرق، يجب زيادة استهلاك المياه لتعويض ما فقده الجسم من سوائل. من المهم شرب الماء قبل ممارسة التمارين الرياضية وفي أثنائها وبعدها.
خامساً : تنظيم الوجبات :
يفضل تناول 3 وجبات رئيسية ووجبات خفيفة صحية بين الوجبات للحفاظ على مستويات طاقة مستقرة وتعزيز التمثيل الغذائي .
أهمية تنظيم الوجبات اليومية
أهمية تنظيم الوجبات اليومية :
يعد تنظيم الوجبات وتحديد أوقاتها من أساسيات تعزيز الصحة ويمكن ابرازها في النقاط التالية :
- التحكم في الوجبات اليومية بمعرفة مقدار مايؤكل ويمنع من الإفراط في تناول الطعام .
- تناول طعام صحي ، حيث يقلل تنظيم الوجبات من تناول الأطعمة الجاهزة المليئة بالسكر والدهون .
- توفير الوقت والجهد إذ تكون الوجبة الصحية مخطط لها مسبقاً بالتالي تحضيرها لا يحتاج لأكثر من دقائق .
خطوات تنظيم الوجبات اليومية :
- عمل قائمة تنظيم الوجبات الثلاث الرئيسية الأسبوعية والشهرية، ونوعية الأطعمة وهل هي مناسية لجميع أفراد الأسرة .
- تخزين المواد الغذائية ألأساسية الصحية ومنخفضة السعرات الحرارية بالطريقة الصحيحة .
- تنظيم أوقات الإعداد والطبخ والبدء بالوصفات التي تحتاج وقت اطول في الطهي ثم الوصفات الأسهل فالأسهل .
- عمل وجبات خفيفة صحية بين الوجبات الرئيسة .
سادساً : أساليب الأكل الصحي :
- مضغ الطعام ببطء والاستمتاع بمذاق الطعام .
- الأكل بوعي دون تشتيت .
- التوقف عند الشعور بالشيع .
سابعاً : النشاط البدني (التمارين الرياضية) :
- ربط التغذية الصحية بممارسة الرياضة .
- جعل الحركة جزءاً من نمط الحياة اليومي .
- تقليل الجلوس لفترات طويلة .
فوائد اتباع استراتيجيات وأسس تحقيق التغذية الصحية (healthy food) ؟
- تحسين الصحة العامة.
- تعزيز المناعة.
- المساعدة في الحفاظ على وزن صحي.
- زيادة النشاط والطاقة.
- دعم صحة القلب والجهاز الهضمي.
- تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
الخلاصة :
في مقالنا هذا بينا إن تطبيق استراتيجيات وأسس التغذية الصحية لا يحتاج إلى تغييرات كبيرة، بل يبدأ بخطوات بسيطة يمكن الالتزام بها يوميًا. ابدأ اليوم باختيار وجبات متوازنة، وتقليل الكميات غير الضرورية، وشرب الماء بانتظام، وممارسة النشاط البدني، فهذه العادات الصغيرة تصنع فرقًا كبيرًا في صحتك وجودة حياتك على المدى الطويل.